مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

334

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

هو عدم القصور في النية وكفاية ذلك المقدار من التعيين الإجمالي حين النيّة . قال السيد اليزدي : « لو نوى كإحرام فلان ، فإن علم أنّه لما ذا أحرم صحّ ، وإن لم يعلم فقيل بالبطلان ؛ لعدم التعيين ، وقيل بالصحّة ؛ لما عن علي عليه السلام ، والأقوى الصحّة ؛ لأنّه نوع تعيين » ( « 1 » ) . وتبعه عليه السيد الحكيم ، حيث قال - بعد الإشكال على النصوص الواردة في المقام - : « قد عرفت فيما سبق أنّه لا قصور في النيّة في فرض المسألة ، بل الصحّة فيها أظهر منها فيه ؛ لتحقّق التعيين حال النيّة في الفرض دون ما سبق ، ومن العجب ما في الجواهر هنا من أنّ الأقوى البطلان ، كيف ؟ ولعلّ أكثر السواد على هذا النهج من النيّة ، فإنّهم يحرمون كما يحرم غيرهم ممّن يعرفونه بالمعرفة والتفقّه » ( « 2 » ) . كما اختاره السيد الخوئي أيضاً ، مستدلّاً بحصول التعيين الإجمالي وعدم الدليل على اعتبار الأزيد من ذلك ، لكنّه مع ذلك استشكل في نصوص الباب ( « 3 » ) . الصورة الثالثة : إذا أحرم بإحرام الغير ولم يكن يعلم بذلك حين الإحرام ولم ينكشف له الحال لموت الغير أو غيبته ، فهنا عدّة آراء : 1 - ذهب الشيخ إلى أنّه يتمتّع احتياطاً للحجّ والعمرة ( « 4 » ) وتبعه بعض الفقهاء المعاصرين كما سيأتي ، قال في الخلاف : « إذا أحرم كإحرام فلان وتعيّن له ما أحرم به عمل عليه ، وإن لم يعلم حجّ متمتّعاً . . . دليلنا : أنا قد بيّنا أنّ ما يدعونه في القران لا يجوز ، فإذا بطل ذلك فالاحتياط يقتضي أن يأتي بالحجّ متمتّعاً ؛ لأنّه يأتي بالحج والعمرة وتبرأ ذمّته بيقين بلا خلاف » ( « 5 » ) . وذكر السيد العاملي في بيان وجهه : « لأنّه إن كان متمتّعاً فقد وافق ، وإن كان غيره فالعدول منه جائز » ( « 6 » ) . ولكن نوقش فيه : أنّ العدول إنّما يسوغ في حجّ الإفراد خاصّة إذا لم يكن متعيّناً عليه ( « 7 » ) ، مضافاً إلى أنّ العدول خلاف القواعد ، والثابت منه حال معلومية المعدول عنه ، لا مشكوكيته ( « 8 » ) . 2 - ذهب السيد العاملي والمحقّق النجفي ( « 9 » ) وغيرهما إلى البطلان ، وجعله الشهيد الثاني أحوط ( « 10 » ) ؛ نظراً إلى تعذّر معرفة ما أحرم به ، فيكون من المجمل الذي لا يجوز الخطاب به مع عدم طريق لامتثاله . واختاره جماعة من الفقهاء المعاصرين أيضاً ( « 11 » ) ، وكذا ذهب إليه كلّ من قال

--> ( 1 ) العروة الوثقى 4 : 661 ، م 8 . ( 2 ) مستمسك العروة 11 : 374 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 503 . ( 4 ) المبسوط 1 : 317 . ( 5 ) الخلاف 2 : 290 ، م 67 . وانظر : المنتهى 10 : 219 . التذكرة 7 : 235 ، حيث اكتفى العلّامة بنقل كلام الشيخ ، ولم يعلّق عليه لكن يمكن استظهار ذلك منه . ( 6 ) المدارك 7 : 261 . ولكنه نوقش فيه : « أنّ العدول إنّما يسوغ في حجّ الإفراد خاصّة إذا لم يكن متعيّناً عليه » . على أنّ العدول على خلاف القواعد ، والثابت منه حال معلوميّة المعدول عنه لا مشكوكيّته . جواهر الكلام 18 : 212 . ( 7 ) المدارك 7 : 261 . ( 8 ) جواهر الكلام 18 : 212 . ( 9 ) المدارك 7 : 261 . جواهر الكلام 18 : 212 . ( 10 ) المسالك 2 : 233 . ( 11 ) العروة الوثقى 4 : 661 ، م 8 ، حيث قال - بعد الحكم بالبطلان - : « قد يقال : إنّه في صورة الاشتباه يتمتّع ، ولا وجه له إلّا إذا كان في مقام يصحّ له العدول إلى التمتّع » . ووافقه أكثر المعلّقين عليها . مستمسك العروة 11 : 374 .